الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

296

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الطاهرين . قوله عليه السّلام : وأشرقت الأرض بنوركم ، وفاز الفائزون بولايتكم ، بكم يسلك إلى الرضوان ، وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن . أقول : قوله عليه السّلام : " وأشرقت الأرض بنوركم ، " أي بنور وجودكم ، فإنه دلت أحاديث قدسيّة وغيرها على أنه لولاهم لما أوجدت الأرض ، ولا غيرها من الموجودات ، أو أشرقت قلوب أهل الأرض بنور هدايتكم وإفراد النور لأنهم عليهم السّلام نور واحد ، وهذه الجملة إشارة إلى قوله تعالى : وأشرقت الأرض بنور ربّها 39 : 69 ( 1 ) ، فإنهم نور اللَّه ، ثم إن الرب إذا أطلق معرّفا وغير مضاف فلا يراد منه إلا اللَّه تعالى كما صرح به كثير من أهل العلم . وأما الرب بمعناه اللغوي والمضاف إلى شيء فقد يطلق بمعنى المالك ، يقال رب الدار أي مالكها . وقد يطلق بمعنى السيد ، قال تعالى : فيسقي ربّه خمرا 12 : 41 ( 2 ) . وقد يطلق بمعنى المدبّر ، فيقال : ربّ البيت أي مدبّر أمرها . وقد يطلق بمعنى المربّي ، أي القائم بالإصلاح والمكافات للأحوال مشتقا من التربية ، كل ذلك إذا أطلق مضافا قال تعالى : ارجع إلى ربك 12 : 50 ( 3 ) وأما إذا أطلق غير مضاف ، ففي المحكي عن النهاية : لا يطلق الرب غير مضاف على غير اللَّه تعالى ، وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال : رب كذا ، ومنه قوله تعالى : وأشرقت الأرض بنور ربّها 39 : 69 ( 4 ) فأضيف الرب إلى الأرض ، فحينئذ يمكن أن يراد منه غير اللَّه كما وردت أحاديث على أن المراد منه الامام عليه السّلام .

--> ( 1 ) الزمر : 69 . . ( 2 ) يوسف : 41 . . ( 3 ) يوسف : 50 . . ( 4 ) الزمر : 69 . .